عاجل

ارتفاع قياسي للعقود الآجلة للنفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي أعلى علاوة سعرية في تاريخها مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات قصيرة الأجل بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية.

ارتفاع قياسي في أسعار النفط بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي للتسليم الفوري الشهر المقبل أعلى علاوة سعرية لها على الإطلاق في إغلاق تداولات الأسبوع الفائت، مقارنة بعقد الشهر الثاني، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتعهدات أمريكية بمواصلة الضغوط على إيران، مما أثار مخاوف من نقص الإمدادات على المدى القريب.

ارتفاع غير مسبوق للعقود الآجلة للنفط

سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو زيادة قياسية بلغت 16.70 دولاراً للبرميل مقارنة بعقد يونيو، حيث بلغ سعر العقد أعلى مستوى له عند 113.97 دولاراً للبرميل قبل أن يستقر عند 111.42 دولاراً. وفي الوقت نفسه، أغلقت العقود الآجلة لخام برنت على ارتفاع قدره 7.87 دولارات، أو 7.78%، عند 109.03 دولارات للبرميل، ليبقى كلا المؤشرين أدنى من أعلى مستوياتهما التي سجلاها بالقرب من 120 دولاراً للبرميل خلال فترات سابقة من النزاع.

ويشير هذا النشاط، المعروف باسم "التراجع السعري"، إلى أن المتداولين يتوقعون أن تكون الإمدادات أكثر شحاً على المدى القريب وليس على المدى البعيد، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات النفطية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن استمرار الهجمات على إيران.

اقرأ أيضاً:
روكسا تتفوق في سوق الليزر المنزلي بتقنيات متطورة وخدمة عملاء متميزة

التوترات الجيوسياسية تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع

واصلت أسواق النفط العالمية ارتفاعها الحاد، مدفوعة بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية. واستقرت أسعار النفط الأمريكية مرتفعة بأكثر من 11%، وقفز خام برنت بنحو 8% في تداولات متقلبة، وسط مخاوف من استمرار انقطاع النفط بعد يوم من تصريح ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران.

وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى سحب ملايين البراميل من النفط يومياً من السوق العالمية، مما رفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات وتسبب في نقص الوقود في الدول التي تعتمد على النفط والغاز القادمين من مضيق هرمز المغلق حالياً.

ويمر حوالي 20% من نفط العالم عادةً عبر هذا المضيق الحيوي، الذي تعهد ترمب بضرب إيران "بقسوة بالغة" في الأسابيع المقبلة، لكنه لم يطرح خطة لفتحه. واقترح أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة في فتح المضيق أمام حركة الملاحة.

لا تفوتك هذه القصة:
لقاء تاريخي بين وزيري الصناعة الروسي والسعودي لتعزيز الاستثمارات المشتركة

آفاق إنتاج النفط الأمريكي بين الأمل والتحفظ

في ظل ارتفاع أسعار النفط للتسليم الفوري، ارتفعت أيضاً أسعار النفط للتسليم خلال ستة أشهر وسنة، وإن كان ذلك بدرجة أقل. ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار يزيد من فرص إعادة تشغيل منصات الحفر من قبل المنتجين. ويُتداول النفط المقرر تسليمه في أكتوبر، وهو مؤشر رئيس للشركات التي تُقرر زيادة عمليات الحفر، عند حوالي 73.64 دولاراً، أي بزيادة قدرها 13% عن سعره قبل بدء الحرب في أواخر فبراير.

وقال آندي هندريكس، الرئيس التنفيذي لشركة باترسون-يو تي آي، إحدى أكبر شركات الحفر البري في الولايات المتحدة: "من المرجح أن نرى بعض شركات النفط الأمريكية تبدأ في حفر واستكمال المزيد من الآبار في وقت لاحق من هذا العام". وأضاف: "إن ما يحدث اليوم في أسعار النفط ليس هو المحرك الحقيقي للسوق الأمريكية. يجب أن نعرف سعر النفط خلال ستة إلى تسعة أشهر".

أما شركة لاتيجو بتروليوم، وهي شركة إنتاج صغيرة في أوديسا، تكساس، فتبدي تفاؤلاً حذراً بشأن عمليات الحفر الجديدة في وقت لاحق من هذا العام، لكنها حذرت من أن الأسعار يجب أن تكون أعلى من 75 دولاراً للبرميل لبقية العام وفي عام 2027، وفقاً لما ذكره رئيسها كيرك إدواردز.

زيادة طفيفة في منصات الحفر رغم التحديات

أعلنت شركة بيكر هيوز، المتخصصة في خدمات الطاقة، أن شركات الطاقة الأمريكية زادت هذا الأسبوع عدد منصات حفر النفط والغاز الطبيعي العاملة لأول مرة منذ ثلاثة أسابيع. وارتفع عدد منصات الحفر بمقدار خمس منصات ليصل إلى 548 منصة في الأسبوع المنتهي في 2 أبريل.

وعلى الرغم من هذه الزيادة، أشارت بيكر هيوز إلى أن العدد الإجمالي لا يزال أقل بمقدار 42 منصة، أي بنسبة 7.1% عن نفس الفترة من العام الماضي. وأفادت الشركة أن عدد منصات حفر النفط ارتفع بمقدار منصتين ليصل إلى 411 منصة، بينما ارتفع عدد منصات حفر الغاز بمقدار ثلاث منصات ليصل إلى 130 منصة.

وتراجع عدد منصات الحفر بنحو 7% في عام 2025، و5% في عام 2024، و20% في عام 2023، حيث دفعت أسعار النفط المنخفضة شركات الطاقة إلى التركيز على تعزيز عوائد المساهمين وسداد الديون بدلاً من زيادة الإنتاج.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط، مدفوعاً باضطرابات الإمدادات، إلى زيادة إنتاج النفط الخام الأمريكي، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط الإنتاج 13.61 مليون برميل يومياً في عام 2026، وأن يرتفع إلى 13.83 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027.

توقعات متفائلة لإنتاج الغاز الطبيعي

في غضون ذلك، انخفض إنتاج النفط الخام الأمريكي بأكبر قدر له في عامين خلال شهر يناير، عقب عاصفة شتوية شديدة أدت إلى توقف الإنتاج في مناطق واسعة من البلاد. أما بالنسبة للغاز، فقد توقعت إدارة معلومات الطاقة ارتفاع الإنتاج من مستوى قياسي بلغ 107.7 مليارات قدم مكعب يومياً في عام 2025 إلى 109.5 مليارات قدم مكعب يومياً في عام 2026.

كما توقعت الإدارة ارتفاع أسعار السوق الفورية في مركز هنري هاب الأمريكي في لويزيانا بنحو 7% في عام 2026، وأظهرت البيانات الأولية أن صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ارتفعت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في مارس، حيث تجاوزت المصانع طاقتها الاسمية وبدأ تشغيل وحدات جديدة.

تحفظ المنتجين الأمريكيين بشأن زيادة الإنتاج

صرحت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، بأن منتجي النفط الأمريكيين من غير المرجح أن يزيدوا الإنتاج في الوقت الراهن، إذ يحتاجون إلى "التأكد من استمرار هذه الأسعار المرتفعة لفترة من الوقت". وأضافت أنها لم تسمع عن "زيادة كبيرة في الإنتاج على المدى القريب".

ويبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط للتسليم في مايو 2027 حوالي 68.43 دولاراً للبرميل فقط، أي بخصم يزيد عن 40 دولاراً مقارنة بأسعار العقود الآجلة للخام في الشهر التالي، وهو ما سيدفع شركات الحفر إلى التردد، بحسب برايان شيفيلد، مؤسس شركة فورمينتيرا بارتنرز الخاصة.

وقال شيفيلد، الرئيس السابق لشركة بارسلي إنرجي المدرجة في البورصة: "إن هذا الفارق البالغ 40 دولاراً يثير الحيرة ويعيقنا". وأضاف: "يبدو أن الأشهر الأخيرة لن تتحرك، ومن المحبط تمويل برامج الحفر".

اهتمام أوروبي بمشاريع النفط الأمريكية

أفادت مصادر بأن شركات النفط العملاقة أبدت اهتماماً مبكراً بحصة في حقل نفطي في المياه العميقة بخليج المكسيك الأمريكي. ومن بين الشركات الأوروبية الكبرى في مجال الطاقة، توتال إنيرجيز، وشل، التي تتطلع إلى الحصول على حصة أغلبية في أحد حقول النفط الأمريكية.

وأفادت مصادر مطلعة على العملية بأن مواقع خليج المكسيك واعدة، في ظل تزايد الاهتمام بفرص الطاقة في أمريكا الشمالية نتيجةً للصراع في الشرق الأوسط. وأضافت أن شركة بي بي المدرجة في بورصة لندن مهتمة أيضاً، وكذلك شركة ريبسول الإسبانية، بينما تدرس شركة شيفرون أيضاً تقديم عرض.

وبدأ اثنان من مالكي حقل شيناندواه البحري عملية بيع حصصهما في الأيام الأخيرة، حيث عرضا على المشترين المحتملين 51% من المشروع.

تحليل ذكي:

تأتي هذه الارتفاعات القياسية في أسعار النفط في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة، حيث تلعب التوترات في الشرق الأوسط دوراً محورياً في تشكيل أسواق الطاقة العالمية. ورغم أن ارتفاع الأسعار قد يدفع بعض الشركات إلى زيادة الإنتاج، إلا أن المخاوف من استمرار الاضطرابات وعدم استقرار الأسعار على المدى الطويل قد تعيق هذه الخطوات. كما أن الفارق الكبير بين أسعار العقود الآجلة قصيرة الأجل وطويلة الأجل يعكس شكوك المنتجين بشأن استدامة الارتفاعات الحالية، مما قد يؤدي إلى تراجع الاستثمارات في قطاع الحفر على المدى القصير.

ملخص الخبر:

  • سجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي أعلى علاوة سعرية في تاريخها مع تزايد المخاوف من نقص الإمدادات قصيرة الأجل بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
  • ارتفعت أسعار النفط الأمريكية أكثر من 11% وخام برنت بنحو 8% في ظل تصاعد المخاوف من استمرار انقطاع الإمدادات النفطية.
  • أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط عند 111.42 دولاراً للبرميل، بينما بلغ خام برنت 109.03 دولارات للبرميل.
  • توقعت إدارة معلومات الطاقة زيادة إنتاج النفط الأمريكي إلى 13.83 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027.
  • رغم زيادة عدد منصات الحفر، لا يزال العدد أقل بنسبة 7.1% عن نفس الفترة من العام الماضي.
  • أبدت شركات نفط أوروبية مثل توتال إنيرجيز وشل اهتماماً بمشاريع نفطية في خليج المكسيك الأمريكي.

التعليقات (0)

أضف تعليقك