ارتفاع قياسي لأسعار النفط مع تصاعد التوترات الإيرانية الأميركية
تواصل أسعار النفط صعودها بفعل تصاعد الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة
واصلت أسعار النفط مكاسبها مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، وردت طهران بشن غارات على مواقع أمريكية في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط.
تصاعد التوترات وتأثيرها على أسعار النفط
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.71 دولاراً، بنسبة 2%، لتصل إلى 86.44 دولاراً للبرميل. كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 1.43 دولاراً، بنسبة 1.8%، لتبلغ 80.77 دولاراً للبرميل. وكانت الأسعار قد أغلقت مرتفعة بنسبة 2% عند أعلى مستوى شهري يوم الثلاثاء، مع تفاقم اضطراب الإمدادات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تصريحات الحرس الثوري الإيراني وتحذيراته
أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيانٍ أن "إما أن تُشارك صادرات الطاقة الإقليمية بين الجميع، أو تُحرم منها جميعاً". وأشار محللون إلى أن إيران قد تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، ما يهدد اثنين من أهم شرايين الطاقة في العالم. كما تجددت الأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مهددةً الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في يونيو بعد أشهر من القتال.
تحليلات الخبراء حول سوق النفط
قال جون جوه، كبير محللي سوق النفط في شركة سبارتا كوموديتيز: "شهد خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط تصحيحاً صعودياً تماشياً مع تصاعد الهجمات، لكن من المرجح أن يكون حجم هذا الارتفاع قد انخفض الآن في انتظار السوق أي تغيير في الموقف من جانب الولايات المتحدة وإيران".
وأضاف جيوفاني ستونوفو، محلل في بنك يو بي إس: "إن الحصار البحري الأمريكي للسفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها يُضيّق الخناق على سوق النفط، لا سيما وأن صادرات النفط الخام الإيرانية بلغت ما بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الماضيين".
تأثير إغلاق مضيق طهران على السوق
أعلنت طهران إغلاق مضيق طهران مجدداً بعد تجدد الأعمال العدائية، ما أدى إلى زعزعة الهدنة الهشة. وأعلن الجيش الإيراني فجر الأربعاء شن هجمات بطائرات مسيرة على مواقع أمريكية في قاعدة الأزرق الأردنية، واستهدف الحرس الثوري منشآت في البحرين والكويت.
توقعات بنك غولدمان ساكس
قدّر بنك غولدمان ساكس أن صادرات الخليج تعافت إلى أكثر من 80% من مستويات ما قبل الحرب بعد مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية في يونيو، لكنها تراجعت إلى أقل من 50%، أي ما يعادل حوالي 11 مليون برميل يومياً، خلال الأسبوع الماضي. وأشار إلى أن سعر خام برنت قد يتجاوز 110 دولارات في الربع الأخير من هذا العام إذا استمر تباطؤ تعافي صادرات الخليج.
توجه الصين نحو سيارات الأجرة الكهربائية
في سياق متصل، تتجه الصين نحو سيارات الأجرة الكهربائية للتخفيف من آثار تقلبات أسعار النفط. يشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً ملحوظاً في المدن الصينية، حيث بلغ عدد الرحلات 3.05 مليارات رحلة في مايو، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال دايزونغ ليو، مدير قسم شرق آسيا في معهد سياسات النقل والتنمية: "مع ارتفاع أسعار الوقود، قلّ استخدام الناس لسياراتهم التي تعمل بالبنزين. لكن الطلب الإجمالي على السفر لا يزال في ازدياد، لذا يتجه المزيد من الناس إلى استخدام وسائل النقل العام".
انخفاض استهلاك النفط في الصين
أدى تحول سيارات الأجرة إلى الكهرباء إلى انخفاض استهلاك الصين من البنزين بنسبة 10% والديزل بنسبة 14% في مايو مقارنة بالعام السابق. كما انخفضت وارداتها النفطية بنسبة 41% في يونيو مقارنة بالعام الماضي، ما ساعد في كبح جماح أسعار النفط العالمية.
تحليل ذكي:
يشير الارتفاع الحالي لأسعار النفط إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة بين إيران والولايات المتحدة، تؤثر بشكل مباشر في أسواق الطاقة العالمية. فإغلاق مضيق هرمز أو مضيق باب المندب، بالإضافة إلى الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، يضيقان من إمدادات النفط ويزيدان من المخاوف بشأن استقرار السوق. كما أن تراجع صادرات الخليج إلى أقل من 50% من مستوياتها السابقة يؤكد هشاشة الهدنة الهشة بين الطرفين. من ناحية أخرى، تظهر الصين مرونة في قطاع النقل من خلال الاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية، ما يقلل من اعتمادها على النفط ويخفف من تأثير الصدمات النفطية على اقتصادها.
ملخص الخبر:
- ارتفاع أسعار النفط بنسبة 2% بعد تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة
- إغلاق إيران مضيق طهران مجدداً بعد تجدد الأعمال العدائية
- تحذيرات الحرس الثوري الإيراني من استخدام حلفاءه لإغلاق مضيق باب المندب
- تراجع صادرات الخليج النفطية إلى أقل من 50% من مستويات ما قبل الحرب
- توجه الصين نحو سيارات الأجرة الكهربائية لتقليل اعتمادها على النفط
- انخفاض استهلاك الصين من البنزين والديزل بنسبة 10% و14% على التوالي
التعليقات (0)
أضف تعليقك