عاجل

ارتفاع قياسي لأسعار النفط مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط

ارتفاع أسعار النفط الخام يتجاوز 50% منذ اندلاع الحرب الإيرانية، لكن شركات التنقيب تتخذ موقفاً حذراً من خططها المستقبلية

ارتفاع أسعار النفط الخام مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط

شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً غير مسبوق منذ بداية الحرب الإيرانية، حيث قفز سعر خام برنت القياسي بنسبة 53%، وسعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 45%، متجاوزاً 112 دولاراً و100 دولار للبرميل على التوالي. ورغم هذا الارتفاع، تعاني شركات التنقيب من حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب، مما يدفعها إلى تبني موقف حذر تجاه خططها الاستثمارية المستقبلية.

ارتفاع الأسعار وتأثير الحرب

منذ اندلاع الحرب الإيرانية، حافظت أسعار النفط على ارتفاعاتها القوية، حيث قفز سعر خام برنت القياسي بنسبة 53% منذ 27 فبراير، أي قبل يوم من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، ليتجاوز 112 دولاراً للبرميل. في المقابل، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 45% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى نحو 100 دولار للبرميل في آخر إغلاق. وعلى أساس أسبوعي، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 1%.

ورغم هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، الذي يبدو مثالياً من الناحية النظرية، فإن شركات التنقيب في أكبر دولة منتجة للنفط في العالم تتخذ موقفاً حذراً تجاه خططها المستقبلية. ويُعزى هذا الحذر إلى حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي تُعيق قدرة الشركات على تخطيط استثماراتها بشكل سليم.

اقرأ أيضاً:
قطاع نقل العفش والخدمات اللوجستية يتصدر حراك الحج السنوي

قلق الشركات من عدم اليقين

وفقاً لأحدث استطلاع أجرته مؤسسة دالاس الفيدرالية للطاقة، يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط المُربح للتنقيب عن النفط الصخري في منطقة بيرميان بين 62 دولاراً للبرميل للنفط الصخري غير الموجود في حوض بيرميان، و68 دولاراً للبرميل للنفط التقليدي، و70 دولاراً لأجزاء من حوض بيرميان. ورغم ذلك، أفاد 21% فقط من المشاركين في الاستطلاع أنهم يخططون لزيادة عدد الآبار التي يعتزمون حفرها هذا العام بشكل ملحوظ.

وأشار التقرير إلى أن السبب يكمن في حالة عدم اليقين التي تسيطر على القطاع. فقد أبدى مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط والغاز، خلال محادثات خاصة مع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى على هامش مؤتمر سيراويك، قلقاً متزايداً حيال الوضع في الشرق الأوسط وتأثيره على أمن الطاقة العالمي. وأفاد التقرير أن هؤلاء المسؤولين لم يرغبوا في تبني النبرة المتفائلة السائدة في معظم الرسائل الصادرة من واشنطن.

وقال مارك فيفيانو، الشريك الإداري في شركة كيميريدج: "ما يغيب عنهم هو أن التغريدات اليومية التي تُؤجج تقلبات سوق السلع الأساسية وسوق الأسهم لا تصب في مصلحة أحد". وأضاف: "من الصعب حقاً اتخاذ أي قرارات سليمة في ظل هذه الظروف".

لا تفوتك هذه القصة:
روكسا تتفوق في سوق الليزر المنزلي بتقنيات متطورة وخدمة عملاء متميزة

تأثير الحرب على خطط الاستثمار

في غضون ذلك، علّق أحد المشاركين في استطلاع دالاس الفيدرالي للطاقة على الوضع قائلاً: "أعتقد أن شركاتنا العاملة ستنتظر وتترقب أي خطط لزيادة عمليات الحفر، لمعرفة كيف ستؤثر أسعار النفط والغاز خلال الأشهر الستة المقبلة. جميعنا بحاجة إلى ما قد يكون دفعة نقدية قصيرة الأجل لإصلاح ميزانياتنا العمومية، وخفض ديوننا، واللحاق بالنفقات الرأسمالية والتشغيلية والنفقات العامة الأخرى غير المتعلقة بالحفر، والتي كانت مؤجلة ولكنها ضرورية".

ويُثير ارتفاع الأسعار قلق القطاع، لكن السيولة الإضافية مرحب بها. والسؤال الأهم، بالطبع، هو إلى متى ستستمر هذه الأزمة، فكلما طالت، زادت تداعياتها سوءاً. قال مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، خلال مؤتمر سيراويك، مُخففاً من حدة الأمر: "هناك مظاهر مادية حقيقية لإغلاق مضيق هرمز تنتشر في جميع أنحاء العالم وعبر النظام، وأعتقد أنها لم تُؤخذ في الحسبان بشكل كامل".

تأثير الحرب على إمدادات الغاز الطبيعي المسال

في قطاع الغاز الطبيعي المسال، بدأت تظهر بوادر نقص الوقود في بعض الدول الآسيوية، وحتى في أستراليا. ويُعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، الذي قد يُشكل مشكلة للمُصدّرين الأميركيين. واستشهد التقرير بتصريح أدلى به الرئيس التنفيذي لشركة فريبورت للغاز الطبيعي المسال، حيث قال: "إنه لأمرٌ مُقلق، وليس في صالح صناعتنا".

وفي غضون ذلك، تتنافس أوروبا وبقية دول آسيا على شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من ساحل خليج المكسيك الأميركي. ويبدو، في الوقت الراهن، أن الآسيويين هم الرابحون، حيث تم شحن نحو اثنتي عشرة شحنة كانت مُخصصةً في الأصل للمشترين الأوروبيين، إلى آسيا خلال الشهر الماضي. ومع ذلك، يُحذر المحللون من أن تراجع الطلب مسألة وقتٍ لا أكثر.

وقالت مجموعة أوراسيا في مذكرةٍ حديثة: "إن سوق الغاز العالمي الذي كان يُتوقع أن يكون فائضاً في العرض (ورخيصاً) سيُصبح الآن مُعانياً من نقصٍ في العرض (وباهظ الثمن)". أفاد مسؤولون باكستانيون مؤخراً أن سعر الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية يبلغ 24 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنةً بـ 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بموجب الاتفاقية طويلة الأجل بين باكستان وقطر، والتي تعجز قطر حالياً عن الوفاء بالتزاماتها.

تحذيرات من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية

يحذر محللو مجموعة ماكواري من أن أسعار النفط قد تصل إلى مستوى قياسي يبلغ 200 دولار للبرميل إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط طوال الربع الثاني من العام. وقدروا، في مذكرة نشرتها بلومبيرغ، احتمالية استمرار الحرب مع إيران حتى يونيو بنسبة 40%. لكن سيناريو انتهاء الحرب بحلول نهاية مارس يبدو حالياً أكثر ترجيحاً، حيث تبلغ احتمالية حدوثه 60%، وفقاً لماكواري.

وكتب محللو ماكواري في التقرير: "إذا ظل المضيق مغلقاً لفترة طويلة، فسيتعين على الأسعار أن ترتفع إلى مستوى كافٍ لتدمير كمية تاريخية كبيرة من الطلب العالمي على النفط". وأضافوا: "يُعدّ توقيت إعادة فتح المضائق، والأضرار المادية التي تلحق بالبنية التحتية للطاقة، العاملَ الرئيسيّ المُحدِّد للتأثير طويل الأمد على أسعار السلع".

ويحذر العديد من المحللين الآخرين من أنه إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، المُغلق بالفعل أمام معظم حركة ناقلات النفط منذ شهر تقريباً، لمدة شهر أو شهرين إضافيين، فقد ترتفع أسعار النفط إلى 150 دولاراً، بل وحتى 200 دولار للبرميل، مما قد يُسبب صدمة اقتصادية عالمية. وبدأ المحللون يُعبّرون ​​عن آرائهم بأنّ سعر 200 دولار للبرميل لم يعد ضرباً من الخيال.

ويشير أندرو هاربورن، كبير محللي أسواق النفط في وود ماكنزي، إلى أن الكمية القياسية المُتاحة من النفط، والبالغة 400 مليون برميل، والتي نسقتها وكالة الطاقة الدولية، لن تكفي إلا لتغطية أربعة أسابيع تقريباً من الاضطرابات في الخليج. وأضاف: "تبقى المخزونات الاستراتيجية بمثابة احتياطي طوارئ فعال، لكنها تدخل مؤقت يجب إعادة بنائه لاحقاً، ولا يمكنها تغطية فجوة إمداد مستدامة".

إيران تستفيد من الأزمة

في الوقت نفسه، لم تنهار صادرات النفط الإيرانية، بل تُباع بأسعار أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، مما يدرّ على طهران عائدات إضافية مجزية من نفطها الخام. ويُعدّ النفط الإيراني الوحيد الذي لا يزال يمر عبر مضيق هرمز دون عوائق، مما يمنح إيران ميزة نسبية في ظل الأزمة الحالية.

وقد ساهمت الأحجام الثابتة للأسعار المرتفعة في جلب ملايين الدولارات من عائدات النفط الإضافية للجمهورية الإسلامية منذ بداية الحرب. ووفقاً لتقديرات الصادرات من موقع تانكر تراكرز، بلغت الإيرادات اليومية المقدرة من بيع خام إيران الخفيف نحو 139 مليون دولار يومياً في مارس، مقارنةً بمتوسط ​​الإيرادات اليومية البالغة 115 مليون دولار أميركي في فبراير. كما انخفض الفارق الكبير الذي كان يزيد على 10 دولارات أميركية للبرميل بين النفط الإيراني وخام برنت قبل الحرب إلى 2.10 دولار أميركي فقط للبرميل الأسبوع الماضي.

تحذيرات من صدمات اقتصادية عالمية

تشير صدمات الإمداد السابقة إلى أنه في حال استمرار الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز، فقد ترتفع أسعار خام برنت إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل. أما بالنسبة لبعض المنتجات البترولية، مثل الديزل ووقود الطائرات، فقد تصل الأسعار الفعلية إلى ما بين 200 و250 دولاراً للبرميل أو أكثر، وفقاً لوود ماكنزي.

ويُحذر المحللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يُغلق أمام معظم حركة ناقلات النفط منذ شهر تقريباً، لمدة شهر أو شهرين إضافيين، قد يتسبب في صدمة اقتصادية عالمية لا تُحمد عقباها.

تحليل ذكي:

تُظهر الأزمة الحالية في الشرق الأوسط كيف أن الحروب والصراعات تُحدث تأثيرات متتالية على أسواق الطاقة العالمية، مما يُجبر الدول والشركات على إعادة تقييم استراتيجياتها. ورغم ارتفاع أسعار النفط والغاز، الذي يُعدّ في الظاهر فرصة ذهبية للدول المنتجة، إلا أن حالة عدم اليقين تُعيق خطط الاستثمار طويلة الأجل. ويُبرز هذا الموقف كيف أن الاقتصاد العالمي لا يزال هشاً أمام الأزمات الجيوسياسية، مما يُهدد بحدوث صدمات اقتصادية عالمية إذا استمرت الاضطرابات. كما تُظهر الأزمة كيف أن بعض الدول، مثل إيران، تُستفيد من الوضع الراهن، مما يُعقد الجهود الدولية لحل الصراع.

ملخص الخبر:

  • ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 53% لخام برنت و45% لخام غرب تكساس الوسيط منذ اندلاع الحرب الإيرانية
  • شركات التنقيب تتخذ موقفاً حذراً تجاه خططها الاستثمارية بسبب عدم اليقين الذي تفرضه الحرب
  • ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال يتسبب في نقص الوقود في بعض الدول الآسيوية
  • محللون يحذرون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل
  • إيران تستفيد من الأزمة بزيادة عائداتها النفطية بفضل مرور نفطها عبر مضيق هرمز دون عوائق

التعليقات (0)

أضف تعليقك