إطارات السيارات.. الخطر الخفي الذي يهدد حياة الملايين
دراسة أمريكية تحذر من أن 9% من الحوادث المرورية سببها إطارات تالفة أو مستعملة
تعد إطارات السيارات واحدة من أهم عناصر السلامة على الطرق، إلا أنها في الوقت ذاته تشكل خطراً كبيراً إذا لم يتم صيانتها بشكل دوري أو استخدام أنواع رديئة منها. فهل يدرك السائقون أن 75% من حوادث انفجار الإطارات سببها إطارات منتهية الصلاحية أو تالفة؟
الإطارات.. خط الدفاع الأول للسلامة
إطارات السيارات ليست مجرد قطع مطاطية عادية، بل هي المكون الحيوي الذي يضمن سلامة المركبة وسيرها على الطريق. فهي تحمل كامل وزن السيارة، وتتحكم في قوة تحركها ووقوفها، وتمنح قائدها السيطرة الكاملة أثناء القيادة. ورغم ذلك، يتجاهل كثير من السائقين أهمية فحصها بشكل دوري، مما يجعلها أحد أبرز أسباب الحوادث المرورية التي تهدد الأرواح.
وتشير الدراسات إلى أن 9% من الحوادث المرورية في الولايات المتحدة الأمريكية سببها مشكلات تتعلق بالإطارات، مما يتسبب في وقوع 2.1 مليون حادثة سنوياً، و200 حالة وفاة. أما في المملكة العربية السعودية، فتشير بعض الدراسات المرورية إلى أن 75% من حوادث انفجار الإطارات سببها استخدام إطارات تالفة أو منتهية الصلاحية.
مخاطر الإطارات التالفة.. من فقدان السيطرة إلى الانفجار
عند تعرض الإطار للتلف، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان السيطرة على المركبة، وضعف القدرة على التوقف المفاجئ، وارتفاع خطر وقوع الحوادث بشكل كبير. كما قد يتسبب في انفجار الإطار أثناء القيادة، مما يؤدي إلى خسائر فادحة. وتزداد هذه المخاطر بشكل ملحوظ خلال موسم الأمطار، حيث تصبح الطرق زلقة، وتزداد صعوبة السيطرة على المركبة في حال وجود خلل في الإطارات.
شهادات من السائقين.. تجارب مريرة تنذر بالخطر
التقت «عكاظ» بعدد من السائقين الذين عانوا من مشكلات تتعلق بإطاراتهم، مما دفعهم إلى التحذير من استخدام الإطارات الرديئة أو المستعملة. طلال الحارثي، أحد السائقين، روى تجربته الأليمة مع إطارات رديئة تسببت في تعطل سيارته على الطرقات، قائلاً: «أوصي الجميع بالتحقق من شهادات الجودة والمطابقة، وعدم الاعتماد على السعر فقط».
بدوره، أكد عبدالله الأسمري حرصه على اختيار الإطارات السليمة والمطابقة للمواصفات، ومتابعة الفحص الدوري لها. أما عادل الطويرقي، فقال: «أحرص دائماً على تفقد ضغط الإطار وسلامته خشية المواقف الحرجة».
إطارات مستعملة.. توفيراً أم خطراً داهماً؟
في ظل ارتفاع أسعار الإطارات الجديدة، يلجأ بعض السائقين إلى شراء الإطارات المستعملة، معتقدين أنهم يوفرون المال، لكنهم في الواقع يخاطرون بحياتهم وحيات الآخرين. حسين سعيد، سائق شاحنة نقل ثقيل، روى حادثة كادت أن تكون كارثية بسبب إطارات مستعملة انفجرت أثناء قيادته على طريق سريع. وقال: «اشتريت الإطار بسعر أقل لتقليل التكاليف، لكن الخسارة كادت أن تكون أكبر من التوفير».
ويكشف محمد، أحد العاملين في محلات بيع الإطارات، أن الطلب على الإطارات المستعملة لا يزال موجوداً، خصوصاً بين سائقي الشاحنات والمركبات القديمة. وأضاف: «نبيع المستعمل بناءً على طلب الزبون، وهناك من يبحث عن الأرخص دون النظر للمخاطر».
سلامة الإطارات.. مسؤولية مشتركة
أكد المهتمون بالسلامة المرورية أن سلامة الإطارات مسؤولية مشتركة بين السائق والبائع والجهات الرقابية. عادل محمد عبده، أحد المهتمين بالسلامة، أوضح أن الإطارات تختلف في تصميمها وطرق استخدامها، ويجب أن تكون النقشة (الدعسة) مناسبة للأجواء الماطرة، وأن يتم فحص ضغط الهواء بانتظام وفقاً للمواصفات المحددة لكل مركبة.
وأشار إلى أن هيئة المواصفات تلعب دوراً كبيراً في مكافحة الإطارات المقلدة والمغشوشة، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين. كما أكد ناصر محمد، أن الظروف قد تدفع السائق إلى استخدام إطارات مستعملة في حالات الطوارئ، لكنه حذر من ضرورة استبدالها فور الوصول إلى أقرب مركز لبيع الإطارات.
خدع في مراكز الفحص الدوري.. خطر يهدد الأرواح
كشف قائد مركبة محمد الغامدي عن إحدى الممارسات الخطيرة التي تحدث في مراكز الفحص الدوري للمركبات. حيث يستغل بعض الباعة حاجة السائقين إلى فحص مركباتهم، ويقترحون عليهم استبدال الإطارات مؤقتاً مقابل مبلغ مالي، ثم يعيدونها إلى حالتها الأصلية بعد اجتياز المركبة الفحص. وقال: «هذه الممارسة خطيرة جداً، فقد تكلف السائق ومن معه حياتهم».
بدوره، أكد بائع الإطارات محمد علي أن الإطارات الجيدة تحمل علامات وتواريخ صلاحية، ويجب التخلص من الإطارات المستعملة فور استبدالها بإطارات جديدة.
ختاماً.. سلامة الإطارات مسؤولية الجميع
تبقى سلامة الإطارات مسؤولية مشتركة بين السائق والبائع والجهات الرقابية. فالتهاون في هذا الجانب قد يحول رحلة عادية إلى خطر يهدد الأرواح. لذا، يجب على السائقين التحقق من سلامة إطاراتهم بشكل دوري، وعدم الاستهانة بأي خلل فيها،無論 كان ذلك في ضغط الهواء أو حالة النقشة أو تاريخ الصلاحية.
تحليل ذكي:
تعد قضية سلامة الإطارات من القضايا الحرجة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل كثير من السائقين، رغم أنها تشكل خط الدفاع الأول لسلامتهم وسلامة الآخرين. فإهمال فحص الإطارات بشكل دوري أو استخدام إطارات رديئة أو مستعملة لا يهدد حياة السائق فحسب، بل يهدد حياة الركاب والمارة أيضاً. وتكشف هذه القضية عن وجود ثغرات في الرقابة على بيع الإطارات، فضلاً عن عدم وعي بعض السائقين بالمخاطر الكامنة وراء استخدام إطارات غير صالحة. لذا، فإن تعزيز الوعي بأهمية سلامة الإطارات، وفرض رقابة صارمة على بيعها، يعدان من الأولويات التي يجب على الجهات المعنية التعامل معها بجدية.
ملخص الخبر:
- تشكل إطارات السيارات خطراً كبيراً إذا لم يتم صيانتها بشكل دوري أو استخدام أنواع رديئة منها.
- 9% من الحوادث المرورية في الولايات المتحدة سببها مشكلات تتعلق بالإطارات، مما يتسبب في 2.1 مليون حادثة سنوياً.
- 75% من حوادث انفجار الإطارات في المملكة سببها استخدام إطارات تالفة أو منتهية الصلاحية.
- الإطارات المستعملة تشكل خطراً كبيراً، رغم أنها قد توفر المال في الوقت الحالي.
- سلامة الإطارات مسؤولية مشتركة بين السائق والبائع والجهات الرقابية.
- بعض مراكز الفحص الدوري تتعرض لممارسات خطيرة تتعلق باستبدال الإطارات مؤقتاً.
التعليقات (0)
أضف تعليقك