عاجل

أهالي بني ظبيان: قرار المستشفى مكتوب وواقعه مفقود بعد 20 عاماً من المعاناة

أهالي منطقة الباحة يطالبون بإنشاء مستشفى بعد عقود من التأجيل رغم توفر الأرض والميزانيات

أهالي بني ظبيان في منطقة الباحة يتظاهرون للمطالبة بإنشاء مستشفى يخدم أكثر من 80 ألف نسمة بعد عقود من المعاناة والتأجيل

منذ أكثر من عشرين عاماً، يتجرع أهالي قرى بني ظبيان في منطقة الباحة مرارة المعاناة بسبب غياب المستشفى الوحيد الذي يخدم أكثر من ثمانين ألف نسمة، في ظل بعد أقرب مستشفى عنهم بمسافة تزيد على خمسة وعشرين كيلومتراً، ما يجعل نقل الحالات الطارئة خطراً داهماً يهدد أرواح كبار السن والنساء والأطفال.

قرار المستشفى.. من الورق إلى الواقع

منذ عقود، يقف أهالي بني ظبيان موقفاً واحداً، مطالبين بإنشاء مستشفى يخدم قراهم، لكن ما زال القرار المكتوب على الأوراق واقعاً مفقوداً على الأرض. فقد قدم الأهالي منذ سنوات أرضاً بصك شرعي معتمد لتكون مقراً للمستشفى، وصدرت خطابات رسمية من وزارة الشؤون البلدية والقروية (سابقاً) لتخصيص الأرض لصالح وزارة الصحة، كما تم إدراج المشروع في الخطط الخمسية لوزارة الصحة ضمن ميزانيات تجاوزت سبعين مليون ريال، إلا أن التنفيذ ظل حبيس الأدراج.

الوثائق تكشف مساراً طويلاً من المكاتبات

الوثائق التي تحتفظ بها عائلات المنطقة، والتي اطلعت عليها «عكاظ»، تكشف عن سلسلة طويلة من المكاتبات بين مجلس المنطقة ووزارة الصحة وإمارة الباحة، تؤكد جميعها ضرورة إنشاء مستشفى بسعة مائة سرير يقدم خدمات تشخيصية وعلاجية، ليرفع العبء عن المراكز الصحية الصغيرة التي لا تفي باحتياجات السكان المتزايدة. ويؤكد الأهالي أن معاناتهم لا تقتصر على بعد المسافة فحسب، بل تمتد إلى طبيعة الطريق الجبلية الخطيرة وكثرة الحوادث المرورية، ما يجعل غياب المستشفى تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، خصوصاً في الحالات الطارئة مثل الولادة والحوادث القلبية والنزيف.

اقرأ أيضاً:
مطار الطائف يغلق أبوابه على ضيوف الرحمن بعد انتهاء موسم الحج

مقترح تحويل مدرسة مهجورة إلى مستشفى

في ظل هذا الواقع، طرح خضر سعيد الخضر، معرّف قرية الحصن، مقترحاً مبتكراً للاستفادة من مبنى مدرسة بني ظبيان لتحفيظ القرآن الكريم، التي ظلت مهجورة لسنوات، وتحويلها إلى مستشفى يخدم القرى المحيطة بعد تهيئتها وتجهيزها بالمستلزمات الطبية اللازمة. وأشار إلى اعتقاده بأن وزارة التعليم لن تمانع من الاستفادة من المباني الخالية لخدمة قطاعات أخرى، داعياً وزارة الصحة إلى تبني هذا الحل المؤقت حتى اعتماد المشروع بشكل كامل. وأكد أن المبنى يتكون من ثلاثة أدوار بمنافعها وفناء كبير، ما يجعله مناسباً للتحويل.

نداءات متكررة من الأهالي

محمد بن علي صنقور، من قرية الريحان، أكد أن المستشفى يمثل ضرورة قصوى للمنطقة، مشيراً إلى أن وجوده لن ينعكس إيجاباً على صحة المواطنين فحسب، بل سيسهم في رفع جودة حياتهم ويخفف الأعباء عن الأسر. وأضاف أن أبناء المنطقة قدموا كل ما في وسعهم بتخصيص الأرض والأوراق الرسمية، وبقي على الجهات المعنية أن تفي بالتزاماتها تجاه المواطنين، وهو ما دفع الأهالي إلى المطالبة مجدداً من وزارة الصحة بتعجيل اعتماد المشروع وتنفيذه. كما أكد الأهالي أن المقترح بتحويل المدرسة إلى مستشفى يلبي احتياجات القرى، متمنين من الجهات ذات الاختصاص دراسة مقترحهم بجدية.

المعاناة اليومية.. من الطرق الجبلية إلى غياب الرعاية

وتحدث الأهالي عن معاناتهم اليومية، التي تتفاقم بسبب بعد المستشفى، حيث يضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة في طرق جبلية وعرة، ما يزيد من مخاطر الحوادث ويضاعف معاناة المرضى، خاصة كبار السن والأطفال. كما أشاروا إلى أن المراكز الصحية الصغيرة لا تستطيع تقديم الرعاية اللازمة، ما يضطرهم إلى اللجوء إلى مستشفيات بعيدة في مدن أخرى، مما يزيد من الأعبار المالية والنفسية على الأسر.

لا تفوتك هذه القصة:
الأمير راكان يستقبل قيادات حكومية وأمنية في محافظة الدرعية

هل solution مؤقت ينقذ situation؟

في ظل التأخير المستمر، يطرح الأهالي سؤالاً جوهرياً: هل يمكن أن يكون تحويل المدرسة المهجورة إلى مستشفى حلاً مؤقتاً ينقذ الوضع حتى اكتمال المشروع الكبير؟ أم أن غياب الإرادة السياسية هو العقبة الرئيسية أمام تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي طال انتظاره؟

تحليل ذكي:

تسلط هذه القضية الضوء على ظاهرة متكررة في بعض المناطق، حيث تتوفر الإمكانيات المادية والبشرية والمخططات المدروسة، لكن التنفيذ يظل远景 بسبب تعقيدات إدارية أو نقص في الإرادة السياسية. فالأهالي قدموا الأرض والمستندات الرسمية، كما تم تخصيص الميزانيات، لكن غياب المستشفى يظل واقعاً مؤلماً. وهذا يطرح تساؤلات حول كفاءة آليات المتابعة والتنفيذ في المؤسسات الحكومية، وكيف يمكن للمواطنين أن يكونوا شركاء فاعلين في إنجاح المشاريع الحيوية التي تهمهم. كما يبرز المقترح المبتكر لتحويل المبنى المدرسي إلى مستشفى أهمية التفكير خارج الصندوق في حلول الأزمات، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن هشاشة النظام الصحي في بعض المناطق، التي لا تجد حلاً إلا باللجوء إلى مبانٍ غير مخصصة أصلاً للرعاية الصحية.

ملخص الخبر:

  • أهالي بني ظبيان في منطقة الباحة يعانون من غياب مستشفى منذ أكثر من 20 عاماً، رغم توفر الأرض والميزانيات.
  • تم تقديم أرض بصك شرعي معتمد، وصدرت خطابات رسمية لتخصيصها لصالح وزارة الصحة، لكن المشروع لم ينفذ.
  • ближайший госпиталь на расстоянии более 25 километров، ما يجعل نقل الحالات الطارئة خطراً يهدد الأرواح.
  • اقترح الأهالي تحويل مبنى مدرسة مهجورة إلى مستشفى مؤقت حتى اكتمال المشروع الكبير.
  • يطالب الأهالي وزارة الصحة بتعجيل اعتماد المشروع وتنفيذه لإنهاء معاناتهم اليومية.

التعليقات (0)

أضف تعليقك