عاجل

أدباء: التحولات الثقافية تدفع للكسب من النفوذ

ظاهرة استجداء الأدباء للمسؤولين الثقافيين تثير الجدل حول أسبابها وآثارها على المشهد الثقافي

صورة توضح مناقشة حول ظاهرة استجداء الأدباء للمسؤولين الثقافيين في الساحة الثقافية العربية

باتت ظاهرة استجداء بعض الأدباء والمسؤولين الثقافيين ظاهرة لافتة في الساحة الثقافية، في ظل تحولات عميقة في إدارة المشهد الثقافي، ما دفع العديد من الكتّاب إلى التودد للمسؤولين أملاً في نيل دعوات أو مشاركات أو طباعة أعمالهم، وسط تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وآليات علاجها.

التحولات الثقافية وأثرها على المشهد

أكد المستشار الثقافي هاشم الجحدلي أن المشهد الثقافي الحالي يشهد اختلاطاً كبيراً، ما أدى إلى ضعف روح المشاريع الخلاقة، إذ غدت إما تجارية أو ممولة بالكامل، مشيراً إلى أن هذه التحولات أضعفت دور الرواد من أمثال حمد الجاسر وأحمد الزيات وسهيل إدريس، الذين كانوا يتصدّرون المشهد بمشاريعهم الخاصة أو من خلال مؤسسات رعتها الدول.

وأضاف الجحدلي أن الكاتب يواجه خيارين في ظل هذه الأوضاع: إما استغلال الفرصة للمجاملات من أجل الوصول إلى الجمهور، أو الابتعاد عن كل ذلك والاعتماد على مشاريعه الخاصة، سواء عبر علاقاته أو خوض مغامرة مستقلة تتحمل خسارتها.

اقرأ أيضاً:
ذاكرة الإنسان.. بين الحفاظ على الماضي وإعادة تشكيله

المثقف والسلطة: جدلية العلاقة

من جانبه، استعرض الروائي عبدالعزيز الصقعبي كتاب «المثقف والسلطة» لإدوارد سعيد، لافتاً إلى أن العلاقة بين المثقف والسلطة تثير تساؤلات عديدة حول من هو المثقف الحقيقي، وكيف يكتسب النفوذ، وهل هذا النفوذ يلغي دوره الثقافي، أم يدفعه للتودد لمن يملك مفاتيح المشهد الثقافي.

وأكد الصقعبي أن المثقفين الذين لهم فعل ثقافي معروف، مثل نجيب محفوظ وعبدالفتاح كيليطو، لا يحتاجون إلى التودد لمن يملكون نفوذاً، مشيراً إلى أن المسؤولين عن المؤسسات الثقافية يجب أن يدركوا أن وجودهم مرهون بقدرة المثقفين على الإبداع والنشر.

التودد بين الأخلاق والإبداع

بدورها، رأت الكاتبة ريما آل كلزلي أن التودد في جوهره قيمة إنسانية نبيلة، شرط ألا تشوبه مصلحة أو منفعة، لافتة إلى أن استغلال التودد لتحقيق مصالح شخصية يتسبب في تشويه الإبداع وتحويله إلى سلعة تُباع وتُشترى، بعيداً عن الروح الحقيقية للأدب.

لا تفوتك هذه القصة:
المطار فضاء إنساني وإبداعي يتجاوز وظيفته التقليدية

وأضافت أن العلاقات المصلحية أثرت سلباً في المشهد الأدبي، مؤكدة أن الأدب الحق لا يخضع لمصالح شخصية، بل ينطلق من الصدق والموضوعية.

الشِلل الثقافية وتغييب الإبداع

أما الكاتبة فاطمة وهيدي، فقد رأت أن العديد من المنصات الثقافية تُدار بمنهجية الشِلل، التي تحول الاستحقاق الأدبي إلى إخضاع المبدع للتودد للقائمين على هذه المنصات، ما يؤدي إلى غياب الإبداع وتواري العمل الفني، مشيرة إلى أن القوائم أصبحت جاهزة ومُعلبة، تتكرر فيها ذات الوجوه في مختلف المحافل.

ودعت إلى رصد آلية توجيه الدعوات للمهرجانات ومعارض الكتاب، مؤكدة أن غياب المؤسساتية الحقيقية وانعدام لجان التحكيم النزيهة أدى إلى تحوّل إدارة الثقافة إلى إقطاعيات شخصية تُدار بالهوى والمصلحة المتبادلة.

تحليل ذكي:

تسلط هذه المادة الضوء على ظاهرة لافتة في الساحة الثقافية العربية، تتمثل في استجداء بعض الأدباء للمسؤولين الثقافيين أملاً في نيل دعوات أو مشاركات أو طباعة أعمالهم، في ظل تحولات عميقة في إدارة المشهد الثقافي. وتكشف المادة عن أسباب هذه الظاهرة، التي تعود إلى اختلاط الحابل بالنابل في إدارة الثقافة، ما أدى إلى ضعف روح المشاريع الخلاقة وغلبة الطابع التجاري أو الممول بالكامل. كما تبرز المادة الآثار السلبية لهذه الظاهرة على الإبداع، من خلال تحويله إلى سلعة تُباع وتُشترى، وتغييب الأصوات الأصيلة لصالح الشِلل الثقافية التي تحكم قبضتها على مفاصل الإبداع.

ملخص الخبر:

  • التحولات الثقافية recent أدت إلى اختلاط الحابل بالنابل في إدارة المشهد الثقافي
  • بعض الأدباء يلجأون إلى استجداء المسؤولين الثقافيين أملاً في نيل دعوات أو مشاركات أو طباعة أعمالهم
  • ضعف روح المشاريع الخلاقة وغلبة الطابع التجاري أو الممول بالكامل على المشهد الثقافي
  • المثقفون الحقيقيون لا يحتاجون إلى التودد لمن يملكون نفوذاً، بل يجب تقدير مكانتهم ودورهم في بناء المشهد الثقافي
  • العلاقات المصلحية أثرت سلباً في المشهد الأدبي، حيث تحول الإبداع إلى سلعة تُباع وتُشترى
  • الشِلل الثقافية تحولت إلى إقطاعيات شخصية تُدار بالهوى والمصلحة المتبادلة، ما أدى إلى تغييب الإبداع وتواري العمل الفني

التعليقات (0)

أضف تعليقك