قطاع التأمين السعودي بين النمو في الأقساط وركود الأرباح
ارتفاع أقساط التأمين لا يترجم دائماً إلى أرباح، بل يتوقف على جودة التسعير وإدارة المخاطر
أظهرت نتائج 25 شركة تأمين وإعادة تأمين في السوق السعودي خلال النصف الأول من 2026 تفاوتاً كبيراً في الأداء المالي، حيث حققت 16 شركة أرباحاً بلغت مجملها 1.69 مليار ريال، بينما سجلت 9 شركات خسائر. ورغم ارتفاع الأقساط والإيرادات، فإن الربحية تظل رهينة بجودة إدارة المطالبات والاستثمار.
نمو الأقساط لا يعني الربح
أظهرت نتائج شركات التأمين المدرجة في السوق السعودي خلال النصف الأول من عام 2026 أن نمو قطاع التأمين لا يعني بالضرورة نمو أرباح جميع شركاته. فالأقساط ترتفع لدى عدد كبير من الشركات، وإيرادات التأمين تتوسع، لكن النتيجة النهائية تختلف بصورة كبيرة بحسب جودة التسعير، وحجم المطالبات، وكفاءة إدارة إعادة التأمين، إضافة إلى العائد المحقق من المحافظ الاستثمارية.
وبلغ عدد شركات التأمين وإعادة التأمين محل القراءة 25 شركة، حققت منها 16 شركة أرباحاً، مقابل 9 شركات سجلت خسائر. وبلغ صافي النتائج المجمعة نحو 1.69 مليار ريال.
تركز الربحية في الشركات الكبرى
لكن الرقم المجمع يخفي تفاوتاً كبيراً داخل القطاع. فبوبا العربية والتعاونية وحدهما حققتا أرباحاً تبلغ نحو 1.30 مليار ريال، بما يعادل قرابة ثلثي إجمالي أرباح الشركات الرابحة. وهذا يعكس درجة عالية من تركز الربحية لدى الشركات الكبرى.
ولاء: إصلاح تشغيلي وليس نمواً
حققت ولاء أرباحاً بلغت 43.2 مليون ريال، مقابل خسائر كبيرة بلغت 117.3 مليون ريال في النصف الأول من العام السابق، وهو تحول مهم في مسار الشركة. التحسن لم يأت من نمو الإيرادات، إذ انخفضت إيرادات التأمين 11.3% إلى نحو 1.31 مليار ريال، بل جاء بصورة أساسية من تحسن نتائج خدمات التأمين، التي تحولت إلى ربح قدره 14.4 مليون ريال، مقابل خسارة تجاوزت 100 مليون ريال سابقاً، إلى جانب ارتفاع صافي دخل الاستثمارات إلى 63 مليون ريال.
ميدغلف: توازن بين النمو والربحية
كانت ميدغلف من أبرز نتائج النصف الأول، بعدما قفز صافي الربح 343% إلى 80.4 مليون ريال. إيرادات التأمين ارتفعت 26.6% إلى 2.57 مليار ريال، فيما قفز إجمالي أقساط التأمين المكتتبة 41% تقريباً إلى 3.91 مليار ريال. والأهم أن صافي نتائج خدمات التأمين تحسن إلى 72.2 مليون ريال، بالتزامن مع ارتفاع صافي نتائج الاستثمار إلى 44.8 مليون ريال.
ملاذ: تراجع الأعمال يضغط على الربحية
انخفضت أرباح ملاذ 55% إلى 7.5 مليون ريال، بالتزامن مع انكماش واضح في حجم الأعمال. إيرادات التأمين تراجعت 21.5% إلى 554.5 مليون ريال، بينما انخفض إجمالي الأقساط المكتتبة 39.6% إلى 460.9 مليون ريال، وكان قطاع المركبات من أبرز أسباب التراجع.
متكاملة: ارتفاع التكلفة يلتهم الإيرادات
تحولت متكاملة من أرباح 14.5 مليون ريال إلى خسائر بلغت 22 مليون ريال. إيرادات التأمين انخفضت بنحو 4.3%، لكن المشكلة الأكبر كانت ارتفاع تكلفة خدمات التأمين والمطالبات، وهو ما أدى إلى تراجع نتائج النشاط الأساسي.
ليفا: توسع مدعوم بجودة الاكتتاب
حققت ليفا أرباحاً بلغت 16.5 مليون ريال، بارتفاع 214%. كما ارتفعت إيرادات التأمين 57.4%، مدفوعة بصورة رئيسية بنمو أعمال تأمين المركبات والتأمين الجماعي على الحياة. والأكثر أهمية أن صافي نتائج خدمات التأمين تحول إلى ربح قدره 8.5 مليون ريال بعد تسجيل خسارة في الفترة السابقة، كما ارتفع دخل الاستثمار.
عناية: الأقساط ترتفع لكن الإيراد يتأخر
سجلت عناية خسائر بلغت 25 مليون ريال، مقابل أرباح محدودة في الفترة المماثلة. وتقدم نتائج الشركة مثالاً مهماً على الفرق بين الأقساط المكتتبة وإيرادات التأمين. فقد قفزت الأقساط المكتتبة إلى نحو 142.8 مليون ريال، بينما تراجعت إيرادات التأمين 30.3% إلى 73.1 مليون ريال.
سلامة: اتجاه أفضل نحو الربحية
قلصت سلامة خسائرها إلى 20.3 مليون ريال، مقارنة بخسائر 39.1 مليون ريال. وارتفعت إيرادات التأمين 22.4% إلى 333.8 مليون ريال، بينما زاد إجمالي الأقساط المكتتبة 46.2% إلى نحو 384.9 مليون ريال. كما تراجع صافي خسائر نتائج التأمين بشكل واضح.
سايكو: نمو الإيرادات لا يكفي
تراجعت أرباح سايكو 42% إلى 16 مليون ريال، على الرغم من ارتفاع إيرادات التأمين 34% إلى 743.7 مليون ريال. المشكلة ظهرت في صافي نتائج خدمات التأمين الذي انخفض بصورة كبيرة.
جي آي جي: أداء تشغيلي قوي
ارتفعت أرباح جي آي جي 35% إلى 82.5 مليون ريال، بينما نمت إيرادات التأمين 24% من 727 مليوناً إلى نحو 901 مليون ريال. وجاء ارتفاع الإيرادات مدفوعاً بتوسع الأعمال، خصوصاً في عدد من القطاعات الرئيسية.
جزيرة تكافل: نمو بلا أرباح
انخفضت أرباح جزيرة تكافل إلى نحو 100 ألف ريال فقط، بعد أن كانت 20.2 مليون ريال. المفارقة أن إيرادات التأمين ارتفعت 18.8% إلى نحو 203 ملايين ريال. لكن صافي نتائج التأمين تحول من ربح 21.9 مليون ريال إلى خسارة.
تشب العربية: ضغوط إعادة التأمين
بلغت أرباح تشب العربية 3.9 مليون ريال، بانخفاض محدود قدره 2%، فيما ارتفعت إيرادات التأمين 4% إلى نحو 199.4 مليون ريال. لكن ارتفاع صافي مصروفات عقود إعادة التأمين والمصروفات التشغيلية حد من انعكاس نمو الأعمال على الأرباح.
تكافل الراجحي: نمو كبير وربح شبه مستقر
ارتفعت أرباح تكافل الراجحي 3% إلى 207.8 مليون ريال، فيما نمت إيرادات التأمين 17.4% إلى أكثر من 3.03 مليار ريال. كما تحسنت نتائج الاستثمار، لكن ارتفاع المطالبات في بعض أنشطة التأمين العام ضغط على النتيجة.
بوبا العربية: الأكبر ربحاً
حافظت بوبا العربية على موقعها في صدارة شركات القطاع من حيث صافي الدخل، بعدما حققت 694.1 مليون ريال، بارتفاع 4%. وارتفعت إيرادات التأمين 15.5% إلى نحو 10.54 مليار ريال.
الوطنية: توسع سريع
ارتفعت أرباح الوطنية 37% إلى 9.1 مليون ريال، فيما قفزت إيرادات التأمين 48.7% إلى 1.34 مليار ريال. اللافت أن الربع الثاني كان أقوى بكثير من الربع الأول.
المتحدة: خسائر تتجاوز نصف السنة
سجلت المتحدة للتأمين خسائر بلغت 7.7 مليون ريال. لكن الأرقام الأكثر أهمية ظهرت في الربع الثاني، حيث تراجعت إيرادات التأمين 58%، بينما هبط إجمالي الأقساط المكتتبة بشكل حاد مقارنة بالربع المماثل.
الصقر: عودة إلى المنطقة الخضراء
حققت الصقر أرباحاً بلغت 2.1 مليون ريال، مقابل خسائر 33.3 مليون ريال في النصف الأول من العام السابق. التحول جاء بصورة رئيسية من تحسن نتائج خدمات التأمين وانخفاض بعض عناصر التكلفة.
الدرع العربي: قفزة في الأقساط لا تظهر في الإيرادات
ارتفع إجمالي أقساط التأمين المكتتبة لدى الدرع العربي 114% إلى نحو 1.45 مليار ريال، لكن إيرادات التأمين انخفضت بنحو 12%. ورغم ذلك حققت الشركة أرباحاً بلغت 7.7 مليون ريال.
الخليجية العامة: الاتجاه يتحسن ولكن الخسائر مستمرة
قلصت الخليجية العامة خسائرها إلى 29.5 مليون ريال، مقابل 52.9 مليون ريال سابقاً. وارتفعت إيرادات التأمين بصورة طفيفة إلى 174.9 مليون ريال.
التعاونية: النمو الكبير اصطدم بالمطالبات
بلغت أرباح التعاونية 609.8 مليون ريال، بانخفاض 16%، رغم ارتفاع إيرادات التأمين 15.9% إلى نحو 12 مليار ريال. والأكثر لفتاً أن إجمالي الأقساط المكتتبة ارتفع 21.5% إلى 14.53 مليار ريال.
التأمين العربية: النشاط ينمو والنتيجة تتحول إلى الخسارة
سجلت التأمين العربية خسائر بلغت 26.7 مليون ريال، مقابل أرباح 9.6 مليون ريال في الفترة المماثلة. ورغم نمو إيرادات بعض القطاعات، خصوصاً المركبات والصحي، فإن تراجع نتائج خدمات التأمين وانخفاض دخل الاستثمار وارتفاع المصروفات دفع الشركة إلى المنطقة الحمراء.
الاتحاد: أكبر خسائر القطاع
سجلت الاتحاد للتأمين خسائر بلغت 92.2 مليون ريال، وهي أكبر خسارة بين الشركات محل التحليل. وجاءت الضغوط من تراجع نتائج النشاط التأميني، وانخفاض مستردات إعادة التأمين المتعلقة بالمطالبات.
الإعادة السعودية: أرباح قوية مع بنود غير متكررة
ارتفعت أرباح الإعادة السعودية إلى 161.6 مليون ريال، مع نمو قوي في إيرادات إعادة التأمين. لكن النتائج تضمنت عكساً للفائض المتراكم بنحو 53.5 مليون ريال.
اتحاد الخليج الأهلية: التحسن جاء من الداخل
حققت اتحاد الخليج الأهلية أرباحاً 1.7 مليون ريال، مقابل خسائر بلغت 67.8 مليون ريال. وحدث هذا التحول رغم انخفاض إيرادات التأمين 8.6% إلى 464.7 مليون ريال.
أمانة: النمو أصبح مكلفاً
ارتفعت خسائر أمانة إلى 23.2 مليون ريال، رغم زيادة إيرادات التأمين مقارنة بالفترة السابقة. كما ارتفعت الأقساط المكتتبة مع نمو الأعمال الجديدة، لكن زيادة المطالبات والمصاريف كانت أكبر من الزيادة المحققة في الإيرادات.
أسيج: النصف الأول خاسر والربع الثاني يعطي إشارة مختلفة
سجلت أسيج خسائر بلغت 4.2 مليون ريال، مقابل أرباح 15.1 مليون ريال في الفترة المماثلة. وتعرضت نتائج خدمات التأمين لضغوط خلال النصف الأول، رغم نمو أعمال التأمين الطبي والمركبات.
ليس كل نمو جيداً
القراءة النهائية لنتائج النصف الأول تكشف أن قطاع التأمين السعودي يعيش مرحلة توسع، لكن جودة هذا التوسع تختلف بصورة كبيرة بين شركة وأخرى. بعض الشركات مثل ميدغلف وليفا وجي آي جي نجحت في الجمع بين نمو النشاط وتحسن الربحية. وشركات أخرى توسعت في الأقساط والإيرادات، لكن ارتفاع المطالبات قلل أثر هذا النمو، وأبرز مثال على ذلك التعاونية.
وفي المقابل، أظهرت شركات مثل جزيرة تكافل وأمانة أن نمو الإيرادات يمكن أن يتزامن مع تراجع الأرباح أو ارتفاع الخسائر. كما أن نتائج ولاء واتحاد الخليج الأهلية والصقر تؤكد أن الشركة لا تحتاج دائماً إلى قفزة في المبيعات حتى تتحسن، فقد يكون إصلاح التسعير وخفض المطالبات وتحسين إدارة المحفظة أكثر أهمية من إضافة أقساط جديدة.
أما الاستثمار، فما زال يلعب دوراً مهماً في نتائج شركات التأمين، لكنه لا يستطيع على المدى الطويل تعويض نشاط تأميني ضعيف. الشركة القوية هي التي تحقق فائضاً من عملية التأمين نفسها، ثم يأتي الاستثمار ليضيف إلى الربح، وليس لإنقاذه.
تحليل ذكي:
تكشف نتائج النصف الأول من 2026 أن قطاع التأمين السعودي يعيش مرحلة توسع في حجم الأعمال، لكن جودة هذا التوسع تتباين بشدة بين الشركات. فبينما نجحت بعض الشركات في الجمع بين نمو الأقساط وتحسن الربحية من خلال إدارة أفضل للمطالبات والاستثمار، عانت شركات أخرى من ارتفاع التكاليف أو ضعف جودة الاكتتاب. وتبرز النتائج أن الربحية لا تقاس فقط بحجم الأقساط المكتتبة أو الإيرادات، بل بقدرة الشركة على تحويل هذه الأقساط إلى فائض تأميني حقيقي بعد خصم المطالبات والمصاريف. كما أن الاستثمار يلعب دوراً داعماً لكنه لا يكفي لتعويض ضعف النشاط التأميني الأساسي.
ملخص الخبر:
- حققت 16 شركة تأمين من أصل 25 أرباحاً في النصف الأول من 2026، بينما سجلت 9 شركات خسائر.
- بلغ صافي النتائج المجمعة 1.69 مليار ريال، مع تركز كبير للربحية في بوبا العربية والتعاونية.
- بعض الشركات مثل ميدغلف وليفا حققت نمواً متوازناً بين الأقساط والربحية، بينما عانت أخرى مثل التعاونية من ارتفاع المطالبات.
- الاستثمار يلعب دوراً مهماً لكنه لا يعوض ضعف النشاط التأميني الأساسي.
- الشركات التي حققت أرباحاً لم تعتمد دائماً على زيادة المبيعات، بل على إصلاح التسعير وخفض المطالبات.
التعليقات (0)
أضف تعليقك