عاجل

فرنسا تشهد أكبر احتجاجات طلابية منذ عقود.. الحكومة تحت ضغط الأزمة التعليمية والديون

احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية تهدد استقرار الحكومة

مظاهرات طلابية واسعة في فرنسا تتحول إلى أزمة سياسية واجتماعية تهدد استقرار الحكومة

تواصل فرنسا احتجاجات طلابية واسعة النطاق، اليوم الأربعاء، بعد يوم من أكبر مظاهرات شهدتها البلاد منذ عقود، حيث أغلقت مئات المدارس الثانوية والجامعات أبوابها، فيما تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لاحتواء الغضب الطلابي المتصاعد.

احتجاجات واسعة النطاق

شهدت فرنسا، أمس الثلاثاء، أكبر موجة احتجاجات طلابية منذ عقود، شارك فيها طلاب المدارس الثانوية وأولياء أمور ومدرسون، فيما وصف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو التظاهرات بأنها من أعنف الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد منذ عقود.

وامتدت المظاهرات إلى عشرات المدن الفرنسية، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات اشتبكت مع قوات الأمن على هامش المسيرات في باريس وستراسبورغ ورين وتولوز ومدن أخرى. وقدرت وزارة الداخلية عدد المشاركين بأكثر من 250 ألف شخص، بينما رفع منظمو الاحتجاجات العدد إلى نحو 450 ألف مشارك.

اقرأ أيضاً:
بيونغ يانغ تحذر واشنطن من مغبة دعمها العسكري لتايوان

مطالب الطلاب تتسع

يرفع الطلاب مجموعة من المطالب المرتبطة بأوضاع المؤسسات التعليمية، من بينها تردي حالة بعض المباني، واكتظاظ الفصول الدراسية، ونقص المدرسين البدلاء، إضافة إلى أوجه عدم المساواة في نظام القبول في التعليم العالي «باركورساب».

أزمة في قطاع التعليم العالي

ولا تقتصر الأزمة على المدارس الثانوية، إذ امتدت تداعيات الحركة الاحتجاجية إلى قطاع التعليم العالي، حيث شهد نحو 40% من مؤسسات التعليم العالي اضطرابات (الثلاثاء). ومن المقرر أن يلتقي وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فيليب باستيس، ممثلي المنظمات المهنية ثم ممثلي الطلاب اليوم الأربعاء، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد داخل الجامعات.

حصيلة متزايدة للإصابات

وقال لوكورنو أمام أعضاء البرلمان إن ما لا يقل عن 215 مراهقًا و85 من العاملين في المدارس أصيبوا حتى الآن خلال المواجهات، واصفًا الحصيلة بأنها «الأثقل منذ عقود» التي يتكبدها قطاع التعليم. وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن أكثر من 700 شرطي أصيبوا أيضًا خلال الاضطرابات، فيما أعلنت وزارة الداخلية اعتقال 488 شخصًا (الثلاثاء).

لا تفوتك هذه القصة:
شموخ العطاء.. مبادرات ولي العهد تضيء سماء الوطن

دعوات لاستمرار الاحتجاجات

ودعت نقابة طلاب المدارس الثانوية والاتحاد الطلابي إلى مواصلة إغلاق المدارس وتنظيم تظاهرات جديدة الخميس، فيما تحدث الاتحاد الطلابي عن الاستعداد لما وصفه بـ«الفعل الرابع» من الاحتجاجات في باريس ومدن فرنسية أخرى.

ردود سياسية متضاربة

من جانبه، أشاد مانويل بومبارد، المنسق الوطني لحزب فرنسا الأبية، بما وصفه بـ«الحركة الجماهيرية» التي شهدتها البلاد، ودعا الحكومة إلى الاستماع إلى مطالب المحتجين وتقديم «ردود سياسية تتناسب مع حجم الغضب». وشدد على أن «العنف ليس مشروعًا»، مؤكدًا ضرورة أن تكون الحركة الاحتجاجية «سلمية وواسعة وغير عنيفة».

كما دعا إلى توظيف عشرات الآلاف من المدرسين الإضافيين، في وقت تعتزم فيه الحكومة إلغاء نحو 1600 وظيفة تعليمية العام القادم.

تحقيقات في أعمال العنف

وبحسب التقارير الإعلامية الفرنسية، فتحت 11 تحقيقًا لدى المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية بشأن أعمال عنف يُشتبه في ارتكابها من جانب الشرطة وأدت إلى إصابات خطيرة. وفي المقابل، أكدت النيابة العامة الفرنسية أن السلطات القضائية تلقت بلاغات بشأن وقائع خطيرة تتعلق بأعمال عنف ضد الشرطة أو الدرك، والعاملين في قطاع التعليم والطلاب، إضافة إلى أعمال تخريب باستخدام وسائل خطرة.

تحليل ذكي:

تشكل الاحتجاجات الطلابية في فرنسا أزمة متعددة الأبعاد، حيث تتداخل فيها الأبعاد التعليمية والاجتماعية والسياسية. فالمطالب الطلابية، وإن بدت في ظاهرها مرتبطة بقطاع التعليم، فإنها تعكس استياءً أوسع نطاقًا من السياسات الحكومية، خصوصًا في ظل الضغوط المالية التي تواجهها الدولة. كما أن تصاعد شعبية الأحزاب الشعبوية يعزز من حدة الأزمة، حيث باتت الاحتجاجات فرصة لهذه الأحزاب لتوجيه انتقاداتها للحكومة. وتكشف الأزمة أيضًا عن خلل في العلاقة بين الدولة والمجتمع، حيث تعجز الحكومة عن تقديم حلول جذرية للأزمة التعليمية، في الوقت الذي تتزايد فيه المطالب الاجتماعية.

ملخص الخبر:

  • احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا، أمس الثلاثاء، شارك فيها أكثر من 250 ألف شخص وفق الوزارة الداخلية، و450 ألفًا وفق المنظمين
  • أغلقت مئات المدارس الثانوية والجامعات أبوابها، وامتدت المظاهرات إلى عشرات المدن الفرنسية
  • طالب الطلاب بتحسين أوضاع المدارس، وزيادة المدرسين، وإصلاح نظام القبول في التعليم العالي
  • أصيب 215 طالبًا و85 مدرسًا و700 شرطي خلال المواجهات، واعتقل 488 شخصًا
  • دعا الاتحاد الطلابي إلى مواصلة الاحتجاجات، بينما حذر منسق حزب فرنسا الأبية من العنف
  • فتحت 11 تحقيقًا في أعمال عنف يُشتبه في ارتكابها من جانب الشرطة، وبلاغات عن أعمال عنف ضد الشرطة والدرك

التعليقات (0)

أضف تعليقك