عاجل

دور الإعلام الرقمي في تشكيل هوية الشباب.. دراستان رائدتان تكشفان الحقائق

أبحاث ليفينغستون وفالكنبرغ تسلط الضوء على تأثير الإعلام الرقمي في حياة المراهقين والشباب

صورة توضح تأثير الإعلام الرقمي على الشباب من خلال دراسات بحثية رائدة

مع تطور الدراسات الإعلامية والنفسية، برزت أهمية دراسة تأثير الإعلام الرقمي على المراهقين والشباب، إذ تشكل هذه المرحلة الهوية وتوسع العلاقات الاجتماعية. وقد أسهمت باحثتان رائدتان في كشف تفاصيل هذا التأثير المعقد، الذي يتنوع بين الفرص والمخاطر بحسب السياقات الاجتماعية والمهارات الفردية.

تأثير الإعلام الرقمي على الشباب.. دراسة ليفينغستون

منذ تسعينيات القرن الماضي، بدأت الباحثة البريطانية سونيا ليفينغستون بدراسة العلاقة بين المراهقين والشباب والإعلام الرقمي. ركزت ليفينغستون في أبحاثها على كيفية تحول الإنترنت إلى فضاء للتواصل وتكوين العلاقات والتعبير عن الذات. وفي كتابها «الشباب والإعلام الجديد» الصادر عام 2002 م، أكدت أن وسائل الإعلام الجديدة غيرت الممارسات الاجتماعية والعلاقات الشخصية، مشيرة إلى أن المراهقين والشباب يستخدمون الاتصال الرقمي بشكل عميق، لكن قدرتهم على الاستفادة منه تختلف بحسب مهاراتهم وظروفهم الاجتماعية.

وفي عام 2009 م، أصدرت كتاباً آخر بعنوان «الشباب والإنترنت»، تناولت فيه موضوعات الخصوصية والمحتوى الضار والعلاقات الرقمية. وأشارت إلى أن زيادة استخدام الإنترنت قد تفتح أبواباً للتعلم والتواصل والإبداع، لكنها قد تزيد من احتمالات التعرض للمخاطر. ورفضت ليفينغستون النظرة الثنائية للتقنية بوصفها إما خطراً أو حلاً شاملاً، مؤكدة أن فهم «السياق الاجتماعي» لاستخدام الشباب لوسائل الإعلام هو الأهم.

اقرأ أيضاً:
الثقافة في زمن القلق.. من المعرفة إلى المعنى

الاختلافات الفردية في تأثير الإعلام.. دراسة فالكنبرغ

من جانبها، قدمت الباحثة الهولندية باتي فالكنبرغ إسهاماً مهماً في تفسير اختلاف التأثير الإعلامي بين المراهقين. ففي كتابها «متصلون بالشبكة» الصادر عام 2017 م، بالاشتراك مع جيسيكا تايلور، أكدت أن الوسيلة الإعلامية نفسها قد تؤثر في الأفراد بصورة مختلفة. فبينما قد يعزز المراهق ذو العلاقات الاجتماعية الجيدة علاقاته عبر المنصات، قد يعيش آخر تجربة مختلفة تماماً.

وأوضحت فالكنبرغ أن التأثير يتوقف على عوامل مثل الشخصية والعمر والدوافع ونوع المحتوى وطريقة الاستخدام والظروف الاجتماعية المحيطة بالفرد. فالفردية النفسية والاجتماعية والمرحلة العمرية تحدد نوع المحتوى الذي يختاره وكيف يستجيب له، مما يؤثر بدوره في سلوكه ومشاعره وعلاقاته. وفي أبحاثها الأحدث، ركزت على «الاختلافات الفردية»، مبينة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يحسن شعور بعض المراهقين بالتواصل ويدعم صحتهم النفسية، بينما قد يترك أثراً سلبياً لدى آخرين.

التحول في بحوث تأثير الإعلام

تكشف أعمال ليفينغستون وفالكنبرغ عن تحول كبير في بحوث تأثير الإعلام في العصر الرقمي. فقد نقلت ليفينغستون الاهتمام إلى حياة المراهقين داخل البيئة الرقمية، وإلى التوازن بين الفرص والمخاطر والمهارات الرقمية. بينما ساعدت فالكنبرغ على تفسير اختلاف التأثيرات بين الأفراد، مؤكدة عدم إمكانية اختزالها في حكم عام بأن وسائل التواصل «جيدة» أو «سيئة». فالسؤال لم يعد يتعلق بعدد الساعات التي يقضيها المراهق أمام الشاشة، بل بمحتوى ما يشاهده وكيف يتفاعل معه، وما تأثير ذلك في هويته وعلاقاته وحياته اليومية.

لا تفوتك هذه القصة:
ندوة الديودراما 2 تبرز الثنائيات في المسرح السعودي

تحليل ذكي:

تسلط الدراستان الضوء على تعقيد تأثير الإعلام الرقمي على الشباب، حيث لا يمكن اختزاله في حكم عام. فبينما تفتح التكنولوجيا أبواباً جديدة للتعلم والتواصل والإبداع، فإنها قد تعرض المراهقين لمخاطر مثل المحتوى الضار أو الخصوصية. كما تؤكد الدراستان أن الفروق الفردية في الشخصية والعمر والدوافع تلعب دوراً حاسماً في تحديد طبيعة هذا التأثير، مما يدعو إلى تبني نهج مرن في التعامل مع الإعلام الرقمي، يركز على الفهم العميق للسياقات الاجتماعية والمهارات اللازمة لاستخدامه بشكل آمن وفعال.

ملخص الخبر:

  • ركزت الباحثة البريطانية سونيا ليفينغستون على تأثير الإعلام الرقمي في حياة المراهقين والشباب، مشيرة إلى تغير الممارسات الاجتماعية والعلاقات الشخصية
  • أكدت ليفينغستون أن زيادة استخدام الإنترنت تفتح أبواباً للتعلم والتواصل والإبداع، لكنها قد تزيد من المخاطر مثل المحتوى الضار
  • ركزت الباحثة الهولندية باتي فالكنبرغ على الاختلافات الفردية في تأثير الإعلام الرقمي، مشيرة إلى أن الوسيلة نفسها قد تؤثر في الأفراد بصورة مختلفة
  • أوضحت فالكنبرغ أن التأثير يتوقف على عوامل مثل الشخصية والعمر والدوافع ونوع المحتوى وطريقة الاستخدام
  • كشفت الدراستان عن تحول في بحوث تأثير الإعلام، من التركيز على كمية الاستخدام إلى نوعيته والسياقات الاجتماعية والمهارات الفردية

التعليقات (0)

أضف تعليقك