الحملة الأميركية الجديدة ضد إيران هل تكسر صمود الاقتصاد أم تدفعه إلى الانهيار
تشديد العقوبات الأميركية على إيران يفتح نقاشا حول مدى تأثيرها في الاقتصاد والموقف السياسي لطهران
في ظل تراجع العملة الإيرانية وارتفاع التضخم وغلاء الأسعار، أطلقت الولايات المتحدة حملة عقوبات موسعة باسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» تستهدف شبكات التمويل والتجارة التي تدعم طهران في الالتفاف على العقوبات، مما يثير تساؤلات حول قدرة هذه العقوبات على إحداث تغيير سياسي أو اقتصادي ملموس
حملة عقوبات شاملة تستهدف الاقتصاد الإيراني
قالت مصادر اقتصادية إن العقوبات الأميركية الجديدة، التي انطلقت في 24 أغسطس 2026، تمثل حملة مالية واقتصادية شاملة على إيران، مستهدفة شبكات التمويل والتجارة التي تدعم النظام في الالتفاف على العقوبات الدولية. وأوضح محللون أن هذه الحملة تختلف عن الجولات السابقة من حيث الشمولية وسرعة التنفيذ، إذ تستهدف أسطول الظل المستخدم في تصدير النفط، بالإضافة إلى القنوات المالية والتجارية، مما يرفع كلفة المعاملات ويحد من تدفقات العملات الأجنبية إلى طهران.
آثار متوقعة على الاقتصاد والمالية العامة
أشار فضل بن سعد البوعينين، عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة ستترك تداعيات واسعة على الاقتصاد والمالية العامة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تستهدف عبر وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية وشبكة مكافحة الجرائم المالية، شبكات التمويل والتجارة وأسطول الظل المستخدم في تصدير النفط. وأضاف أن هذه الحملة ستضغط على قدرة طهران على تمويل الواردات والإنفاق العام، مما يزيد معدلات التضخم وتراجع العملة وشح النقد الأجنبي.
مخاوف المؤسسات المالية من العقوبات الثانوية
أوضح البوعينين أن المصارف والشركات التي تعتمد على الدولار أو ترتبط بالنظام المالي الأميركي ستتحرك لحماية مصالحها خشية العقوبات الثانوية أو فقدان علاقاتها المصرفية المراسلة. واستشهد بإجراء أميركي مقترح ضد «بنك مصر الإمارات»، بعدما أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أن البنك عالج نحو 1.8 مليار دولار لمصلحة 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات الظل الإيرانية بين يناير 2024 ويونيو 2026. وقال إن المخاوف من العزل عن النظام المالي العالمي ستدفع كثيرًا من المؤسسات إلى تقليص انكشافها على إيران.
ألم اقتصادي قد يدفع إلى التفاوض
من جهته، قال الدكتور إبراهيم بن صالح العمر، أستاذ الاقتصاد بجامعة القصيم، إن العقوبات الأميركية لم تعد قادرة على إيلام الاقتصاد الإيراني فحسب، بل أصبحت تشكل ضغطًا متزايدًا على النظام السياسي. وأشار إلى أن العملة الإيرانية تجاوزت في مطلع سبتمبر مستوى 2.2 مليون ريال للدولار في السوق الموازية، فيما بلغ التضخم على أساس سنوي نحو 84.4% في أغسطس. وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس اقتصادًا يعمل في وضع طوارئ، لكنها لا تثبت بالضرورة أنه على حافة انهيار فوري.
الجغرافياelement حاسم في فاعلية العقوبات
أوضح العمر أن مضيق هرمز يمثل سلاحًا ذا حدين، فكلما اشتد الضغط على الصادرات الإيرانية ارتفعت مخاطر التصعيد في الممر الذي يعبر منه جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية. وقال إن الصين اشترت أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرًا خلال 2025، بمتوسط بلغ نحو 1.38 مليون برميل يوميًا، مما يبرز أهمية حجم التعامل مع طهران في تقييم فاعلية العقوبات.
سيناريو الاستنزاف الاقتصادي
أكد الدكتور عبدالرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن العقوبات الأميركية قد تكون من أكثر أدوات الضغط تأثيرًا في الوضع الداخلي الإيراني، لأنها تمس المستهلك والمؤسسات والخدمات، وترفع كلفة المعيشة وتضغط على المزاج العام. وقال إن واشنطن قد تراهن على توسيع الفجوة بين المجتمع والنظام من خلال تدهور الأوضاع الاقتصادية، لكنه استبعد تحقق تحول سياسي سريع، موضحًا أن ذلك يتوقف على مدة العقوبات وقدرة الدولة على احتواء آثارها.
مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية
أشار باعشن إلى أن حالة الجمود الأميركي الإيراني تظل مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن مواقف الدول ستتحرك بين الرفض السياسي والامتثال المالي الجزئي. وقال إن الصين تعارض مبدئيًا العقوبات الأحادية، لكنها تبحث عن مسارات تسوية وتجارية أقل تعرضًا للدولار، بينما ترتبط تركيا والعراق وإيران عبر مصالح حدودية وطاقوية يصعب فكها سريعًا. وأضاف أن الدول الأوروبية قد تكون أقرب إلى الانضمام للإجراءات الأميركية، رغم تعرضها لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.
ورقة مضيق هرمز رهان خاسر لطهران
أكد الخبراء أن مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لتصدير النفط الإيراني، أصبح ورقة رهان خاسرة لطهران، فكلما اشتد الضغط على الصادرات الإيرانية ارتفعت مخاطر التصعيد في الممر الذي يعبر منه جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية. وقالوا إن الولايات المتحدة تواجه كلفة مرتفعة لاستمرار الحصار البحري، في حين لا تستطيع إيران إدامة اقتصادها طويلًا مع انكماش الصادرات وتراجع موارد النقد الأجنبي، مما يجعل العودة إلى التفاوض تحت ضغط الكلفة المتبادلة السيناريو الأكثر ترجيحًا.
تحليل ذكي:
تشير التحليلات إلى أن العقوبات الأميركية الجديدة على إيران تمثل تحولًا نوعيًا في الحرب الاقتصادية، إذ تتجاوز الجولات السابقة من حيث الشمولية وسرعة التنفيذ. ورغم أن هذه العقوبات قد تترك تداعيات واسعة على الاقتصاد الإيراني، فإن قدرتها على إحداث تغيير سياسي فوري تبقى محل شك، خاصة في ظل قدرة طهران على احتواء الأزمات الاقتصادية لفترة طويلة. كما أن الجغرافياelement تلعب دورًا حاسمًا في تقييم فاعلية العقوبات، إذ تظل إيران قادرة على إعادة توجيه جزء من تجارتها عبر منافذ بديلة، مما يقلل من تأثير الحصار البحري. ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحًا هو عودة الطرفين إلى طاولة التفاوض تحت ضغط الكلفة المتبادلة، لا خضوعًا كاملًا أو استسلامًا.
ملخص الخبر:
- أطلقت الولايات المتحدة في 24 أغسطس 2026 حملة عقوبات موسعة باسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» تستهدف شبكات التمويل والتجارة التي تدعم إيران في الالتفاف على العقوبات
- العقوبات تستهدف أسطول الظل المستخدم في تصدير النفط والقنوات المالية والتجارية، مما يرفع كلفة المعاملات ويحد من تدفقات العملات الأجنبية إلى طهران
- العملة الإيرانية تجاوزت 2.2 مليون ريال للدولار في السوق الموازية، وبلغ التضخم 84.4% في أغسطس 2026
- العقوبات قد تضغط على قدرة طهران على تمويل الواردات والإنفاق العام، مما يزيد معدلات التضخم وتراجع العملة وشح النقد الأجنبي
- الصين اشترت أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرًا خلال 2025، مما يبرز أهمية حجم التعامل مع طهران في تقييم فاعلية العقوبات
- الخبراء يرون أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو عودة الطرفين إلى التفاوض تحت ضغط الكلفة المتبادلة، لا خضوعًا كاملًا أو استسلامًا
التعليقات (0)
أضف تعليقك