أزمة الوقود في إيران تتفاقم.. هل تؤدي إلى احتجاجات جديدة؟
تشديد الحصار الأمريكي وارتفاع التضخم يدفعان إيران إلى مواجهة خيار صعب بين دعم الوقود أو مواجهة غضب المواطنين
تشهد إيران أزمة حادة في قطاع الوقود، حيث تتزايد طوابير السيارات أمام محطات التزود بالبنزين لساعات طويلة، في ظل تهديدات بتشديد الحصار الأمريكي وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية، ما يثير مخاوف من اندلاع احتجاجات جديدة.
أزمة متفاقمة في قطاع الوقود
في ظل الحرب الدائرة وزيادة الضغوط الاقتصادية، تشهد العاصمة الإيرانية طهران طوابير طويلة أمام محطات الوقود، حيث ينتظر السائقون ساعات للحصول على البنزين. وتزداد الأزمة تعقيداً مع تهديد الحصار الأمريكي المتزايد، الذي يهدد بتفاقم النقص في الإمدادات المحلية.
الحصار الأمريكي يضرب الاقتصاد الإيراني
ألقت الحرب بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أصلاً من العقوبات الأمريكية. وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» أن طوابير الوقود كانت تتزايد حتى قبل إعلان وزير الخزانة الأمريكي بدء خطة العزل الاقتصادي، في ظل نقص متزايد في الإمدادات بسبب الحصار والعقوبات.
عجز يومي 15 مليون لتر
على الرغم من كون إيران من كبار مصدّري النفط الخام، فإنها تعتمد على استيراد البنزين لسد النقص المحلي. وذكرت منظمة تحسين استهلاك الطاقة الإيرانية أن البلاد تواجه عجزاً يومياً يبلغ 15 مليون لتر، في حين يصل إجمالي الطلب اليومي إلى 135 مليون لتر. وقد أدى الحصار البحري الأمريكي، المفروض منذ 14 يوليو، إلى تقييد قدرة إيران على تأمين الوقود، كما دمرت حملة القصف الأمريكية جزءاً من طاقتها التكريرية خلال الأسابيع الأولى من الحرب.
ضغوط على نظام الدعم
أدى نظام الدعم الحكومي، الذي يتيح للiranيين الحصول على البنزين بأسعار منخفضة للغاية، إلى تفاقم الأزمة. ويدفع السائقون ما بين 15 ألف ريال و50 ألف ريال للتر الواحد، وهو سعر يُعد من الأرخص عالمياً. واعترفت الحكومة الإيرانية بأن نظام الدعم الحالي «لم يعد قابلاً للاستمرار»، في ظل تسارع التضخم واضطراب الإمدادات.
خيار صعب بين الدعم والاحتجاجات
أعلن الرئيس الإيراني بيزشكيان رفضه الاستسلام للضغوط الأمريكية، قائلاً: «هل ينبغي لنا أن ننحني أمام المشكلات ونستسلم؟ بالتأكيد لا». إلا أن أي محاولة لرفع الدعم عن الوقود قد تثير غضب المواطنين، الذين يعانون من تراجع حاد في قدرتهم الشرائية. وقد أوقفت السلطات هذا الشهر مشروعاً تجريبياً لرفع أسعار البنزين في محافظة كرمان بعد ساعات من تطبيقه، تجنباً لاندلاع احتجاجات جديدة.
مخاوف من تكرار سيناريو 2019
تذكر أي مقترحات لزيادة أسعار الوقود الإيرانيين باحتجاجات عام 2019، التي اندلعت بعد زيادة مفاجئة في أسعار الوقود وأسفرت عن سقوط ضحايا في عدة مدن. وحتى الآن، لم تظهر مؤشرات على تحول الاستياء الاقتصادي إلى احتجاجات واسعة، إلا أن الأوضاع تظل متقلبة.
تحليل ذكي:
تواجه إيران أزمة اقتصادية حادة، تتفاقم بفعل الحرب والحصار الأمريكي، ما يدفعها إلى مواجهة خيار صعب بين الحفاظ على نظام الدعم للوقود أو رفعه، وهو ما قد يؤدي إلى احتجاجات جديدة. ورغم تأكيد السلطات على قدرتها على الصمود، فإن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع التضخم يجعلان أي قرار في هذا الشأن محفوفاً بالمخاطر.
ملخص الخبر:
- تشهد إيران أزمة حادة في قطاع الوقود مع طوابير طويلة أمام محطات التزود بالبنزين.
- الحصار الأمريكي يزيد من حدة الأزمة، ما يهدد بتفاقم النقص في الإمدادات المحلية.
- تعاني إيران عجزاً يومياً قدره 15 مليون لتر من البنزين، في ظل طلب يومي يبلغ 135 مليون لتر.
- نظام الدعم الحكومي للوقود подвергается ضغط كبير بسبب التضخم وارتفاع تكاليف الإمدادات.
- أي محاولة لرفع الدعم عن الوقود قد تثير غضب المواطنين، الذين يعانون من تراجع حاد في قدرتهم الشرائية.
- السلطات الإيرانية ترفض الاستسلام للضغوط الأمريكية، لكنها تواجه خطر اندلاع احتجاجات جديدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقك